السيد مصطفى الخميني
234
تفسير القرآن الكريم
وهذا هو الإيمان . فالصور المفاضة من الحي القيوم ، لا تنطبع على المواد الخالية عن الكمالات السابقة ، التي تحصل من الاستعدادات الخاصة ، بل هي تنطبع في المواد المتصورة بصورة كمالية ، فتلك الصور تختص بتلك المواد وتكون خاصة بهم لأجل الخصوصية في المحل ، فافهم وتأمل جيدا . وثالثا : قضية بعض الأدعية اختصاص " الرحمن " بالدنيا ، و " الرحيم " بالآخرة ، فيحصل التنافي بينهما لا العموم والخصوص ، بل قضية بعض الأدعية المأثورة عن " الصحيفة السجادية " ( 1 ) ، وعن " مستدرك " الحاكم ( 2 ) : " رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما " فلا يختص بطائفة دون طائفة . والذي هو الحق : أن الرحمة الرحمانية لما كانت غير مضافة إلى المفعول به نوعا ، تكون عامة ، لا لأجل ما اشتهر عنهم من : أن حذف المتعلق دليل العموم ، فإنه واضح الفساد هنا ، ضرورة أن ذلك في موقف يمكن ويصح الإتيان بالمتعلق ، فيترك لإفادة العموم ، لا في مثل هذه الكلمة التي لم يعهد استعماله مع المتعلق . والعجب من غفلة أبناء التفسير ، والتمسك بذلك لإفادة العموم . بل لأجل أنها صفة ذاتية على الوجه الذي مضى تحقيقه ، والرحمة الرحيمية تتعلق بالغير ، فتارة يذكر الغير ، فيكون مخصوصا
--> 1 - الصحيفة السجادية : دعاء 54 . 2 - المستدرك ، الحاكم النيسابوري 1 : 515 .